قصيدة جديدة للصادق الرضي: ليس بحثا عن الله

A Alraddi 1

ليس بحثا عن الله

الصّادق الرضي*

 

مالم أقله لـ ستيلا قايتانو

حِصتّنا من الضحك والغناء

حِصّتنا من الحبر والأصدقاء، لم تنفدْ- بَعْدُ

حِصّتنا من الدَمِ اليوميِّ..

على وشك النفاد- صدّقيني

… …

فلننشغل قليلاً بتربية الإبل والأبقار

على غفلة من الآيدلوجيا

الأهم- على غفلة من النيران الصديقة والطائرات.

 

… …

لابُدَّ من غفلةٍ مُلْهِمَةْ

رغم كلّ شيءْ

لتنشئة الفتيات والصبية بحليب معافى

لابُدَّ من كلمةٍ بيننا- رغم كلّ شيءْ.

 

 

مّنْ أهلكْ أهلك؟!

1

بدأتْ صَيحةُ الجموعْ

هدأتْ نَبْضَةُ الجوعِ- المُفْرَدِ

مَنْ أَهْلَكَ أهلكْ؟!

 

2

مواسمُ مشغولةٌ بالرقصِ والذرةْ

بالتكاثُر المُبْهِجِ

سِلَالُ الحكايا- طريفةً وتالدةً- بألسنةِ السلَفِ

العشبُ والمياه التي تترقرقُ ممزوجةً بالطقوسْ

الحَجَرُ نجيُّ الحَجَرِ

الشَّمسُ كليمةُ الآلهةْ!

 

3

منذ “بطن أمك”

حتى آخر كهفٍ حريفٍ- آخر خندقٍ حفرتهُ أظافرُ أمّكْ

يلتصقُ الجِلْدُ بالنَّبضِ، والنَّبْضُ بتعويذةِ الجدّةِ

بـ “سُكْسُكِ” الكرنفال الأخيرْ

بالجسم الفَارِهِ يزيّنُ في صبوتهِ برمادِ المُقدّسِ

اليومُ يومكَ

تاجُكَ قبرُكَ، فَحْمُ جسمكَ لؤلؤةُ الصولجانْ.

… …

مَنْ

أهْلَكَ

أهْلَكَ

النوبة؟!

 

ليس بحثا عن الله

ألهثُ من كهف لـ كهف، آناء كل قذيفة

صَحْنُ الخدِّ مساراته جفَّ دمعُها

والحَجَرْ

تكلَّمني صبوات الصبايا اللَّواتي نجونَ

عن صبوات اللّواتي مضين

يكلّمني صدأ صحنِ البيت المهجور

تكلمني ضحكة ابن الخامسة

لعبته لا تزال تسأل عن ظله، في الجوار

تكلمني الجدّة والأمّ، وهي تنظر للسماء

ليس بحثا عن الله

… …

ألهثُ متكتِّماً على الكثير

كل ثانية، أتفجَّر فيها وأنا أتكَّلمُ

الجبالُ مالها يا إلهي- لماذا؟!

 

6 فبراير- 30 سبتمبر 2014م

  • شاعر وصحافي سوداني يقيم في لندن

 


مواضيع المجلة
ارشيف المجلة