حين يرحّب كرّار التهامي على الطريقة الانقاذية بالمغتربين العائدين!

اعلن أمين المغتربين في معرض حديثه حول مشكلة العائدين من السعودية، أنّ الدولة ليست مؤسسة خيرية مُلزمة بتوفير العمل لكل المواطنين، حديثه صحيح ينطبق تماما على تجربة حكم الانقاذ ويحمل إعترافا ضمنيا بعدم وجود دولة
في السودان في عهد عصابة النظام الانقاذي..

الدولة الحديثة خُلقت لتكون مؤسسة خيرية، يختار المواطن بنفسه السلطة التنفيذية التي تسيّر دولاب الحياة في الدولة. وذا لم تنجح هذه السلطة المنتخبة في تسيير الحياة، خدمة المواطن وتحسين حياته وتوفير سبل كسب العيش وتوفير الرعاية الصحية والتعليم لاطفاله. يحاسبها المواطن على فشلها عبر المؤسسات التى تراقب الاداء الحكومي وتضبطه، كما انه يملك اكثر من مجرد الحساب، يملك حق عدم منح هذه السلطة صوته في الانتخابات القادمة وبالتالي يسحب ثقته منها..

الدولة الانقاذية ليست مؤسسة خيرية، إنها مؤسسة الشر بعينه. الدولة الخيّرة تسعى لاذابة الفوارق بين مواطنيها وحل مشاكلهم. الانقاذ سعت منذ يومها الاول لتكريس عوامل الفرقة بين المواطنين وأحيت نيران العصبية والقبيلة، في وقت كان الوعي المتنامي يمضي في طريق زوالها. وبدلا من ترقية الوعي و تكريس الانتماء الى الوطن تلزم الدولة الانقاذية مواطنيها بملء اسم القبيلة في الاوراق الرسمية! وحين إندلعت المشاكل بين المكونات القبلية، لم تسع الانقاذ لتسوية المشاكل ووأد الفتن في مهدها. بل سعت
لاشعال مزيد من النيران، اعطت المتحاربين سلاحا حتى إنتشرت نيران الحروب في ربوع وطننا وانفصل جزء عزيز منه، ودولة الشر تواصل نفس نهجها في اشعال الحروب والدفع بوطننا لمزيد من التشظي. التهامي نفسه لم يكتف بزرع الفتن بين مكونات شعبنا في الداخل، بل خرج الى العالم حيث المهاجرون من ضحايا نظامه، وبذر المال لانشاء الجاليات (التابعة لدولته) لاستقطاب نفس من
هربوا من ضيم نظامه، ولبذر الفتن في الخارج بين مكونات شعبنا .

التهامي وجماعته جاءوا رافعين راية الدين ليصلوا للسلطة، وحين وصلوا الى السلطة، إنشغلوا بالتمكين والسرقة واثارة الفتن. إكتفوا من الاسلام الذي جاءوا بإسمه، برفع الراية، التي ظلت شاهدة ترفرف منذ رفعها على أكثر العهود إستبدادا ودموية وظلما في تاريخ البشرية كله. لم يقرأوا ولا حتى التاريخ الاسلامي في عهوده الزاهية، حين كانت الدولة مؤسسة خيرية. لا ينام الراعي فيها ليلا لأنه مشغول بتفقد الرعية حتى لا يبيت أحدهم جائعا أو مظلوما. حين كان الحاكم يقول لابنه وهو يأمره ببيع ابله واعادة
الارباح لبيت مال المسلمين:

اذا رأي الناس ابلك سيقولون.. اسقوا أبل امير المؤمنين و ارعوا ابل امير المؤمنين و اطعموا ابل ابن امير المؤمنين
الان تسرح إبل أمير المؤمنين وأهله وحزبه فوق رؤوسنا ولا يجرؤ أحد على الاعتراض والا ضُرب ضرب غرائب الابل!
الان في زمان التمكين وفقه التحلل، الرزق من الله! حتى لو كان هذا الرزق مسروق من حقوق الفقراء واليتامى والمحرومين .

علي عثمان محمد طه أحد عرّابي الانقلاب وأحد سدنة الخراب، يعلن دون حياء الانقاذ جاءت فى ليلة مباركة نظر فيها الله لأهل السودان بعين الرضا والرحمة!!

مات الملايين وانفصل الجنوب ودُمرت كل اسس الدولة وخدمتها المدنية، تفكك شمل الاسر وفقد غالب شعبنا من الفقراء فرص التعليم والعلاج، فضاعت عقول هي واحدة من اهم ثروات الدول التي تقدّر إنسانها وهو ثروتها الحقيقية
جاع الناس وسرق أهل النظام مال الدولة وباعوا ارضها ومؤسساتها التي شادها شعبنا بعرقه وتضحياته ودمه. مات الناس جوعا ومرضا وكمدا، واشتعلت الحروب في كل ركن في بلادنا وانبعثت العصبية من جديد. ودُمرت مشاريع الدولة التي
إعتاشت بلادنا عليها طوال عقود ،وعمّ الفساد كل مرفق وكل مكان وهرب كل من يستطيع الهرب بجلده من كفاءات وكوادر طبية وهندسية وغيرها ووطننا في أشد الحاجة اليها. مات الالاف من زهرة شبابنا وهم يجازفون بحياتهم لعبور
الصحارى والبحار، هربا من دولة الانقلاب التي لم تقدم لهؤلاء الشباب شيئا.

وبرغم ذلك علينا أن نصدّق قول هذا المتآمر الذي يريد أن يعيد لنا الدولة التي دمّرها والحرية التي صادرها وملايين الانفس التي تسبب في إزهاقها ثلاث (بلحات) لا تقيم الاود! يتصدق بها على طلابنا الفقراء الذين تسبب بإنقلابه المشئوم في حرمانهم من حق التعليم وحق العلاج بل وحق الحياة نفسه، ثم يجد في نفسه الشجاعة ليعلن دون حياء:أن الله نظر لاهل السودان ليلة الانقلاب بعين الرضا والرحمة!

ليته يحدثنا وهو الشيخ العارف بالله (رغم أنه لا يعرف شيئا سوى التآمر ما الذي كان سيحدث لو أن الله نظر لأهل السودان في ليلة الشؤم تلك بعين السخط وعدم الرضا!.!

أحمد الملك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


مواضيع المجلة
ارشيف المجلة